U3F1ZWV6ZTI0NDkwNjg4MTJfQWN0aXZhdGlvbjI3NzQ0NTc0MjY4
recent
أخبار ساخنة

بحث حول عيوب الارادة

خطــــة البحــــث
مقدمــــــة 
المبحث الأول :عيوب الإرادة نتيجة وهم تلقائي أو احتيال 
المطلب الأول: الغلط
الفرع الأول: تعريف و أنواع الغلط 
الفرع الثاني: شروط الغلط 
الفرع الثالث: تطبيقات الغلط 
الفرع الربع : آثار الغلط
المطلب الثاني: التدليس 
الفرع الأول :تعريف التدليس
الفرع الثاني: عناصر التدليس
الفرع الثالث: شروط التدليس
الفرع الرابع: آثار التدليس
المبحث الثاني: عيوب الإرادة نتيجة ضغط أو استغلال
المطلب الأول: الإكراه
الفرع الأول: تعريف الإكراه 
الفرع الثاني: عناصر الإكراه
الفرع الثالث: شروط الإكراه
الفرع الرابع: آثار الإكراه
المطلب الثاني: الاستغلال 
الفرع الأول: تعريف الاستغلال
الفرع الثاني: شروط الاستغلال
الفرع الثالث: عناصر الاستغلال
الفرع الرابع: آثار الاستغلال 
الخاتمــــــــة




مقدمـــــــــــــــة :

العقـــد في مفهومه القانوني, هو توافق إرادتين على إنشاء علاقات إلزاميّة, وهو من أهم الأعمال
القانونية المُنشئة للموجبات, ولعلّه أقدمها؛ ومن شروط صحته أن يكون وليد إرادتين حرّتين, سليمتين
وغير مشوبتين بأي عيب يُفسدهما. أما إذا تعرّضت الإرادة لعارض جعلها تنحرف عن الغرض الذي قصدته فعلاً أو تاهت عن الحقيقة أو فقدت حرية التقدير, آلت إرادة غير سليمة؛ ومن هنا تُطرح المسألة الآتية: هل يمكن إلزام الشخص بعقد لم يصدر عن إرادة حرّة ومدرآة لما هي مقدمة عليه؟؟؟
نوضح في ما يلي ماهية العيوب التي إذا ما تعرّضت لإرادة المتعاقد, جعلتها معيوبة, الى حدّ إمكانية إبطال
العقد الناشئ عنها. وقد تطرق إليها المشرع الجزائري في المواد 80 إلى 91 من القانون المدني محددة في أربع عيوب و هي الغلط و التدليس و الإكراه و الاستغلال.










المبحث الأول عيوب الإرادة نتيجة وهم تلقائي أو انتهاز
المطلب الأول: الغلط
الفرع الأول: تعريف و أنواع الغلط 
"الغلط عبارة عن وهم تلقائي يقع في متعاقد حين إبرامه للتصرف يجعله يتصور الشيء الذي تعاقد عليه على غير حقيقته" 
"الغلط حالة نفسية تدفع على الاعتقاد بغير الواقع" 
"يمكن تعريف الغلط بأنه حالة تقوم بالنفس تحمل على توهم غير الواقع. وغير الواقع ما أن يكون واقعه صحيحة يتوهم الإنسان صحتها، أو واقعة صحيحة يتوهم عدم صحتها" 
الغلط في القانون: الغلط في القانون طبقا لنص المادة 83 ق.م((يكون العقد قابلا للابطال لغلط في القانون إذا توافرت شروط الغلط في الواقع طبقا للمادتين 81 و 82، مالم يقض القانون بغير ذلك)). يعني أنه يكون العقد قابلا للإبطال لغلط في القانون. إذا توفرت فيه شروط الغلط طبقا لنص المادة 81 ق.م وهذا النوع يبيح طلب إبطال العقد إذا وقع على الشيء أو على الشخص وكان جوهريا. 
ويجوز للمتعاقد الذي وقع في غلط جوهري وقت إبرام العقد أن يطلب من القضاء إبطاله م 81 ق.م ويقع عبء الإثبات على الوعي ويكون ذلك بكافة الطرق بما فيها القرائن.
وينص القانون على أن الغلط في القانون لا يعتد به، مثال ذلك ما نصت عليه المادة 465 من أن عقد الصلح "لا يجوز الطعن فيه لغلط في القانون". 
- الغلط المادي: إذ وقع غلط في الحساب أو في الكتابة فإنه لا يؤثر في صحة العقد، ويكتفي باستدراكه وتصحيحه، وقد نصت على ذلك المادة 84 بقولها:"لا يؤثر في صحة العقد مجرد الغلط في الحساب ولا غلطات القلم، ولكن يجب تصحيح الغلط"". ومثال ذلك أن يبيع شخص مائة وحدة بضاعة بسعر الواحدة 15 دينارا ويخطئ في الثمن الإجمالي فيجعله 1400 بدلا من 1500 فلا يجوز له أن يطلب إبطال العقد لهذا الغلط في الحساب، بل يصحح الثمن الإجمالي إلى 1500 ويستمر العقد قائما، وكذلك الأمر في زلات القلم في الكتابة فهي لا تؤثر في صحة العقد ولكن تصحح.
- الغلط المشترك والغلط الفردي: انقسم الفقهاء والقضاء والقوانين الوضعية بين رأيين في الغلط: رأي يرى أنه يجب لطلب إبطال العقد للغلط أن يكون هناك استقرار في التعامل بين الناس، فلا يجوز لمتعاقد وقع وحده في غلط أن يطالب بإبطال العقد لهذا الغلط إذا كان المتعاقد الآخر حسن النية، أي لم يعلم بهذا الغلط ولم يشترك فيه. أما الرأي الثاني فيرى أن للمتعاقد الآخر لم يعلم بهذا الغلط، وذلك لأن رضاء المتعاقد الذي وقع في الغلط لا يكون سليما، والمهم في صحة التراضي أن يكون رضاء المتعاقدين خاليا من العيوب، فإذا وقع أحدهما في غلط دفعه إلى التعاقد فلا يكون التراضي صحيحا ولو كان المتعاقد الآخر لم يعلم بهذا الغلط بل ولو كان حسن النية.
الفرع الثاني :شروط الغلط 
يمكن القول أن شرطا وحيدا يجب توافره في الغلط ليعتد به و هو أن يكون الغلط جوهريا 
"وقد حاول المشرع الجزائري في المواد من 81 إلى 85 ق.م التوفيق بين قواعد القانون في قيام العقد على رضا صحيح ومقتضيات التعامل التي تتنافى مع جواز مفاجأة العاقد ببطلان العقد، وعليه اشترط في الغلط الذي يوجب إبطال العقد أن يكون جوهريا من ناحية وداخلا في نطاق العقد من ناحية أخرى.
فلا يكفي أن يقع متقاعد في غلط كيفما كان. بل لابد أن يكون الغلط جوهريا أي بلغ حدا من الجسامة يمتنع معه المتعاقد المعني من إبرامه فيما لو تبينه من أول الأمر م 82. أي أن يكون ذلك الغلط هو الدافع إلى إبرام العقد، و لا يشترط هنا أن يشترك المتعاقدان في الوقوع في الغلط، بل يكفي أن يقع فيه أحد الأطراف و لو جهله الثاني. و بهذه الكيفية يكون المشرع قد بسط حمايته للذي وقع في الغلط، بحيث لم يلزمه بعقد لم يكن يقصده، كما أنه حمى الطرف الآخر، بحيث اشترط أن يبلغ الغلط حدا من الجسامة، و بذلك لا يفاجأ بادعاء المتعاقد معه البطلان لكونه قد وقع في غلط فيهدم بذلك العقد بكل سهولة
وهذه أمثلة قضت فيها المحاكم بإبطال العقد للغلط في الشيء أو في صفة من صفاته الجوهرية: شخص اشترى لوحة على أنها رسم فنان شهير فتبين أنها تقليد لرسمه، شخص اشترى قطعة أثرية يظنها قديمة فإذا هي تقليد لقطعة قديمة، شخص اشترى قماشا على أنه لا يتكرمش فإذا هو يتكرمش، شخص اشترى من بورصة الأوراق المالية أسهم شركة كان يعتقد أنها شركة ناجحة فظهر أنه قضى ببطلانها ." 
الفرع الثالث: تطبيقات الغلط 
من التطبيقات التي نص عليها المشرع أن يقع الغلط في الشيء أو في المتعاقد معه، لكن ليست هذه التطبيقات إلا أمثلة:


1- الغلط الواقع على صفة جوهرية في الشيء
"و يقصد بذلك أن يبرم المتعاقد عقده على اعتبار أنه سيجد صفة في الشيء المتعاقد عليه، إلا أن ذلك لا يحقق، و هذا كمن يشتري آنية قديمة على اعتبار أنها أثرية بينما هي غير ذلك.
2- الغلط الواقع على ذات المتعاقد أو على صفة فيه
و يقصد بذلك أن المتعاقد المعني أبرم العقد على أساس الصفة التي في المتعاقد معه (ككونه أمينا، أو شريفا، أو موسرا) أو في ذات المتعاقد معه، و يجب أن تكون ذات المتعاقد معه محل اعتبار حتى يمكن القول بوجود الغلط." 
و مثال الغلط في صفة المتعاقد أن يؤجر مالك منزله لشخص يظنه رب أسرة فيتضح أنه أعزب و منحرف السلوك.
الفرع الرابع : آثار الغلـــط
"يقع على عاتق من يدعي وقوعه في غلط إثباته بكل الوسائل الممكنة، ومتى تم له ذلك كان له أن يطلب إبطال العقد، ما لم يتعسف في طلبه ذلك بالرغم من أن الطرف الآخر يعض عليه ما من شأنه أن يرفع الغلط الذي وقع وهذا كتقديم خاتم الذهب بدل النحاس، و يعتبر طلب الإبطال في مثل هذه الحالة تعسف في استعمال حقه و فق ما هو مقرر في المادة 41 مدني". 
المطلب الثاني: التدليــــس
الفرع الأول :تعريف التدليس
"التدليس عبارة عن طرق احتيالية غير شريفة، و يستعملها متعاقد عند إبرام العقد تدفع بالمتعاقد معه-وقد توهم الشيء على غير حقيقته- إلى إبرام ذلك العقد. فالتدليس بذلك وهم –كالغلط- لكنه مستشار" 
تنص المادة 86 م.ج على العيب الثاني في الإرادة وهو التدليس بقولها: ""يجوز إبطال العقد للتدليس إذا كانت الحيل التي لجأ إليها أحد المتعاقدين أو النائب عنه، من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الثاني العقد . ويعتبر تدليسا عمدا عن واقعة أو ملابسة إذا ثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة"".
التدليس أو الخداع هو استعمال حيلة توقع المتعاقد في غلط يدفعه إلى التعاقد أو هو استعمال طرق احتيالية لخديعة، حد المتعاقدين خديعة تدفع إلى التعاقد. والتدليس يرتبط بنظرية المسؤولية التقصيرية، فهو عمل غير مشروع يستوجب التعويض باعتباره غلطا مديرا باستعمال طرق احتيالية وعليه فالتدليس خطأ عمدي م 86 ق.م التي تقض بأن يجوز إبطال العقد للتدليس إذا كانت الحيل من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الثاني العقد.
وإذا اكتملت شروط التدليس كان العقد قابلا للإبطال لمصلحة الطرف المدلس عليه. ويقع عبء إثبات التدليس وفقا للقواعد العامة. 
الفرع الثاني: عناصر التدليس
يتكون التدليس من عنصرين: عنصر مادي، وعنصر معنوي:
-1 العنصر المادي:
يتمثل العنصر المادي في الوسائل المختلفة التي تستعمل لتضليل المتعاقد ودفعه لإبرام العقد 
أ-الحيل:الحيل هي شتى الأعمال والأفعال والطرق المختلفة التي يستعين بها المدلس لإخفاء الحقيقة عن المدلس عليه وإيقاعه في غلط يحمله على إبرام العقد.
فالعبرة في الحيل هي تظليل المتعاقد، بغض النظر عن الوسيلة المستعملة والتي لا يمكن حصرها. ونذكر المثال التالي، استظهار المدلس لسندات أو وثائق مزورة، أو إحضار شهود زورا تدعيما لأقواله، أو انتحال شخصي أو وظيفة، فيدعي أنه ينتسب إلى عائلة معروفة، أو انه محام أو موظف سام إلخ...، وقد يعتمد المدلس كذلك على مظاهر خارجية خداعة، كان ينزل في فندق دولي، أو ينتقل في سيارة فخمة يستأجرها حتى يعتقد الناس انه شخص ثري.
ب-الكذب:قد يلجأ المدلس إلى الكذب لإخفاء حقيقته ، ن مجرد الكذب ليس بكاف إذا كان من السهل اكتشافه، كمبالغة التاجر في جودة بضاعته كذبا، و لكن قد يكون الكذب وحده كافيا إذا كان المدلس عليه لم يكن يستطيع اكتشافه و كان هو الدافع إلى التعاقد، ولولاه ما أبرم المدلس عليه العقد، فيعتبر الكذب تدليسا في إعطاء بيانات غير صادقة لشركة التأمين، مثل من يؤمن على سيارة من إنتاج سنة 1965 و يقول أنها من من إنتاج 1975. 
ج-السكوت العمدي (الكتمان). قد يكون السكوت تدليسا إذا كان المدلس قد سكت عمدا عن واقعة أو ملابسة حاسمة في العقد، مثال ذلك أن يبيع شخص منزلا لأخر و يكتم عنه أنه قد صدر قرار بنزع ملكية هذا المنزل للمنفعة العامة أو يكتم عنه أنه مثقل بحق عيني، كحق انتفاع أو حق رهن، أو أنه قد رفعت بشأنه دعوى استحقاق، أو أن يكتم عن المشتري لمحل تجاري أنه قد صدر قرار بإغلاقه لعدم توافر الشروط الصحية فيه، أو أن يكتم المؤمن على حياته مرضا وراثيا خطيرا لو علمت به شركة التأمين ما أمنت على حياته".
-2 العنصر المعنوي:
يتمثل العنصر المعنوي في نية التضليل والخداع عند المدلس، ويقضي هذا العنصر أن يكون الغرض من الحيل المستعملة بشتى أنواعها خداع المدلس عليه إيقاعه في غلط يدفعه للتعاقد. وعلى عكس السكوت المجرد الذي لا يفيد شيئا فإن السكوت العمدي يرجى منه إخفاء الحقيقة حتى يقدم المدلس عليه على التعاقد، فالمدلس يلتزم السكوت قصد إيقاع المتعاقد معه في غلط يدفعه للتعاقد، فالتظليل خطأ مدني يقتضي إدارك المدلس وانصراف إرادته إلى تحقيق غاية غير مشروعة، تتمثل في إخفاء الحقيقة عن المدلس عليه حتى ينتزع رضاه .
الفرع الثالث: شـروط التدليس 
- استعمال طرق احتيالية بقصد الإيقاع بالغلط: وتتمثل تلك الطرق في أساليب ايجابية أو سلبية من ذلك إعطاء بيانات كاذبة أو وثائق مزورة عن الشيء المتعاقد عليه (كتغيير أرقام عداد المسافة في السيارات وطلاء الأماكن المتعرضة للضرر بدهن معين في السيارات ......) ، وبالإضافة إلى الأساليب الايجابية فقد تستعمل أساليب سلبية أيضا من ذلك التكتم على المنزل الذي بيع انه ستشرع الإدارة في نزع ملكيته للمنفعة العامة وكتمان المؤمن على حياته انه مصاب بمرض على شركة التامين وكتمان هذه الأمور يجب أن تكون جهة جوهرية ثم يجب أن يعلم بها من كتمها ويجعلها الطرف المتعاقد معه وهذا ما نصت عليه المادة 86 من ق.م "يجوز إبطال العقد للتدليس لذا كانت الحيل التي لجأ إليها احد المتعاقدين أو النائب عنه من الجسامة بحيث لولاها لما ابرم الطرف الثاني العقد ، ويعتبر تدليسا السكوت عمدا عن واقعة أو ملابسة إذا اثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة "
- أن يكون الاحتيال دافعا لإبرام التصرف. ويقصد بذلك انه لولا تلك الطرق غير الشريفة لما ابرم المدلس عليه العقد أصلا أما إن كان سيبرم العقد لكن وفق شروط مغايرة فلا مجال للكلام عن التدليس المبطل للعقد بل يمكن فحسب منح تعويض للمدلس عليه لاستعماله تلك الطرق. 
- اتصال الاحتيال بالطرف الآخر. فالطرق غير الشريفة لا يحاسب عليها إلا المتعاقد المدلس أو نائبه على اعتبار أن الأخير يتصرف باسم ولحساب الأصيل ، أما إن صدر التدليس من الغير فلا مجال للكلام عن التدليس بين المتعاقدين إلا أن يثبت المدلس عليه ، إن المتعاقد معه كان يعلم أو من المفروض أن يعلم ( للقرابة أو الزمالة الموجودة بينهما مثلا ) بالتدليس الصادر من الغير وهذا ما نصت عليه المادة 87 من ق.م في قولها "إذا صدر التدليس من غير المتعاقدين فليس للمتعاقد المدلس عليه أن يطلب إبطال العقد ما لم يثبت أن المتعاقد الأخر كان يعلم ، أو كان من المفروض أن يعلم بضر التدليس" 

الفرع الربع: آثار التدليس
"باعتبار التدليس طرقا احتيالية فانه يجوز إثباته بكل وسائل الإثبات، ومتى أثبته المدلس عليه، جاز له إما المطالبة بابطال العقد أو التعويض فحسب، على اعتبار التدليس خطأ موجبا للمسؤولية، أو المطالبة بالإبطال أو التعويض معا" 
جدول يبيــن الفــرق بين الغلط و التدليس 
المسألــة التدليـــس الغلـــط
من حيث /الإثبات يسهل إثباته لأنه عادة ما تصاحبه طرق احتيالية يصعب إثباته لأنه أمر نفسي.
من حيث /الأثـر للمدلس عليه طلب إبطال العقد + التعويض. للغالط طلب إبطال العقد فقط.
من حيث /التمسك بابطال العقد في الحالة التبادلية (اشتراك الطرفين في التدليس / الغلط) إذا لجأ كل من المتعاقدين إلى التدليس على الآخر، وجّره بذلك إلى التعاقد، امتنع على أي منهما التمسك بإبطال العقد. إذا وقع كل من المتعاقدين في ذات الغلط جاز لأي منهما طلب الإبطال.
من حيث /إمكان تجنب المتعاقد الإبطال إذا عرض على الآخر تنفيذ العقد بما يتفق مع حقيقة ما اعتقده للمدلس عليه دائماً الحق في طلب الإبطال.
حق المتعاقد الغالط في الإبطال استناداً إلى الغلط ليس مطلقاً، فلا يقبل منه التمسك بالغلط على نحو يتعارض مع مقتضيات حسن النية. أي لا يقبل منه الإصرار على إبطال العقد و الخلاص كلية من أي تعامل مع غريمه.
نطاق شرط اتصال التدليس بالمتعاقد الآخر يمتد ليشمل المتعاقد الآخر / نائبه / تابعه / و من وسطه في أبرام العقد.
يقتصر على المتعاقد الآخر و نائبه فقط.
المبحث الثانــي: عيــوب الإرادة نتيجــة ضغط أو احتيــال
المطلب الأول: الإكـــــراه
الفرع الأول: تعريف الإكــراه 
تنص المادة 88 م ج على أنه ((يجوز إبطال العقد للإكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بنية بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق، و تعتبر الرهبة قائمة على بينة إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعيها أن خطرا جسيما محدقا يهدده هو أو أحد أقاربه في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال)).
"فالإكراه عيب ثالث في الإرادة يجعل المتعاقد يبرم العقد تحت سلطان خوف حال، فالخوف هو الذي يكون حالا و ليس الخطر، بحيث يجعل إرادته غير حرة، فهي موجودة و لكن تختار إبرام العقد لاتقاء شر تخشاه، أي تختار أهون الضررين، و إذا وصل الإكراه إلى حد إعدام الإرادة بتاتا كان العقد باطلا بطلانا مطلقا لا بطلانا نسبيا ، و مثال ذلك أن يمسك شخص بيد شخص و يجعله يوقع بالعنف على عقد، فتكون إرادته منعدمة تماما." 
وينقسم الإكراه إلى قسمين حسب ما هو متفق عليه فقها وشرعا.
-1 الإكراه المادي أو الحسي :وهو الإكراه الذي تستخدم فيه قوة مادية تمارس على الفاعل مباشرة، فتشل إرادته وتفقده حرية الاختيار. ووسيلة الإكراه الجسماني كالضرب الشديد أو إمساك اليد بالقوة للتوقيع على صك مزور، وغيرها.
-2 الإكراه المعنوي أو النفسي وهو التهديد الذي يوجه إلى العاقد فيخلو فيه حالة نفسية من الخوف والفزع فيندفع إلى التعاقد، ووسيلته الإكراه المعنوي كالتهديد بالفشل أو يقطع عضو من أعضاء الجسم أو هلاك المال أو الماس بالعرض والشرف.
الفرع الثاني: عناصــر الإكـراه 
و الإكراه الذي يعيب الإرادة يقوم على عنصرين:
1- عنصر مادي: و هو استعمال وسائل ضاغطة على حرية الإرادة، سواءا كانت وسائل مادية كالضرب و العنف اللذين يعدمان الإرادة، او وسائل نفسية كالتهديد بالأذى، أو بما يمس شرفه أو بما يصيب ماله بخسارة، و يستوي أن يكون التهديد بإلحاق الأذى حالا أو في المستقبل، مادام التهديد يخيف المكره و يجعله يبرم العقد تحت سلطان هذا الخوف.
2- عنصر شخصي: و هو أن يكون من شأن التهديد أن يبعث رهبة و خوفا في نفس المتعاقد، و يراعي في تقدير هذا العنصر الذاتي جنس من وقع عليه التهديد، فمن وسائل التهديد بالخطر ما يؤثر على المرأة و لا يؤثر على الرجل، كما تراعي سن من وقع عليه الإكراه،فمن الوسائل ما يؤثر على شيخ مسن و لا يؤثر على شاب فتي، كما تراعي حالة المتعاقد الاجتماعية، فمن الوسائل ما يؤثر على الأمي الجاهل و لا يؤثر على المتعلم، كما تراعي حالة المكره الصحية، فمن الوسائل ما يؤثر على إرادة المريض دون أن يؤثر على ارادة السليم المعافى، و من الظروف الأخرى التي تختلف باختلاف وسائل الإكراه، ظروف الزمن و المكان
الفرع الثالث: شروط الإكراه
1- أن يصدر الإكراه من المتعاقد أو نائبه، أما إن صدر من الغير فلا يلتفت إليه إلا أن يثبت المكره أن المتعاقد معه كان يعلم أو من المفروض حتما كان يعلم بذلك الإكراه
2- أن يكون الإكراه دافعا إلى التعاقد، و يقصد بذلك أن تكون الرهبة و الخوف التي أحدثها الإكراه مؤسسه، بحيث ليست مجرد مزاعم لا يصدقها الواقع، و الرهبة تكون كذلك إذا كان الخطر المهدد به جسيما (كالتهديد بالقتل أو بالضرب أو بخطف الأبناء) و حال أو وشيك الوقوع على الأقل ثم إن تقدير تلك الرهبة التي وقعت في نفس المكره، يجب أن تتم بصفة ذاتية ناظرين بذلك إلى سن و جنس المكره و كذا مستواه الثقافي و وضعه الاجتماعي و يجب أيضا أن يكون ذلك الخوف هو الذي دفع المكره إلى التعاقد"
3- أن يكون الإكراه غير مشروع، و الإكراه يكون غير مشروع سواءا كانت الوسيلة المستعملة كذلك(كالتهديد بالقتل أو حرق الممتلكات)أو كانت الغاية فقط هي الموصوفة بغير المشروعة (كمن يهدد آخر بشهر إفلاسه إن هو لم يدفع فوائد ربوية عن مبلغ القرض الذي في ذمته"
الفرع الربع: آثار الإكراه
يتوجب على الطرف المكره إثبات الإكراه الواقع عليه من المتعاقد معه أو من الغير، و له الاستعانة بكل وسائل الإثبات، ومتى تحقق له ذلك كان له أن يطلب إبطال العقد مع التعويض أما إن كان الإكراه من الغير يستطيع المكره إثبات تورط المتعاقد معه، فليس له إلا الرجوع على الغير بدعوى المسؤولية التقصيرية طالبا التعويض فحسب" 


المطلب الثاني :الاستغــــلال 
الفرع الأول: تعريف الاستغلال
تنص المادة 90 ق م على الاستغلال بقولها(( اذا كانت التزامات أحد المتعاقدين متفاوتة كثيرا في النسبة مع ما حصل عليه المتعاقد الآخر من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر و تبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا (لأن) المتعاقد الآخر استغل فيه ما غلب عليه من طيش (بين) أو هوى (جامح) جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد، و يجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد و إلا كانت غير مقبولة.
و يجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال إذا عرض ما يراه القاضي كافيا لرفع الغبن)) 
فالعيب الرابع في الرضا هو الاستغلال، و هو عيب عرفته التشريعات الحديثة مثل القانون الألماني و القانون السويسري و لم يعرفه القانون الفرنسي، و إن كان القضاء هناك يأخذ بابطال العقد للاستهواء أو الإيحاء و هو يختلف عن الغبن في أن معياره شخصي بينما معيار الغبن موضوعي مادي و أن يقل عن أربعة أخماس ثمن المثل، أما معيار الاستغلال فهو أن تكون إرادة المغبون قد عيبت بالطيش أو الهوى فاستغل التعاقد معه هذا الضعف وحصل منه على التزامات لا تتعادل مطلقا مع ما التزم هو به.
فالغبن إذن هو عيب في العقد بينما الاستغلال عيب في الشخص.
الفرع الثاني: عناصر الاستغلال
"يقوم الاستغلال و كما يظهر من النص القانوني على عنصرين:
1- عنصر مادي: و هو عدم تعادل التزامات الطرفين، و لا يكفي أن يكون عدم التعادل ضئيلا، فهذا يحدث يوميا في البيع و الشراء فيكون ثمن الشراء أكثر بعض الشيء من قيمة الشيء المبيع، بل يجب أن يكون عدم التعادل فادحا .و يخضع تقدير هذا العنصر المادي للقضاء، فهو يقدر التزامات كل منهما، و بحسب الملابسات التي أحاطت بهما عند التعاقد. و أكثر ما يقع عدم التعادل في العقود المحددة وقد يقع في عقود التبرع، مثال ذلك أن يقوم زوج مسن بعمل هبة لزوجته الثانية الشابة أو لأولاده منه و يحرم الزوجة الأولى و أولادها منه، و يتم ذلك تحت تأثير الزوجة على زوجها المسن، فتخضع الهبة لعيب الاستغلال، ولا يكون هناك أي التزام على الزوجة فيتحقق عدم التعادل بصفة مطلقة" . 
عنصر شخصي: و هو استغلال طيش بين أو هوى جامح أي متسلط على الإرادة مثل تعاطي الخمر أو لعب القمار، فالطيش يتمثل في شخص ورث مالا كثيرا و أخذ ينفق منه بسفه، فيستغل أحد المرابين فيه هذا الطيش و يبعه شيئا بأضعاف ثمنه، أو يشتري منه شيئا بأقل كثيرا من ثمنه، أو يقرضه بفائدة ربوية كبرى، و الهوى الجامح مثل إدمان الخمر أو لعب القمار أو التمادي في الدعارة، و يشترط أن يكون هذا الطيش أو هذا الهوى هو الذي دفع الطرف المغبون إلى التعاقد، و هي أيضا مسألة واقع تخضع لتقدير القضاء، و يقع عبء إثبات الطيش أو الهوى على عاتق الطرف المغبون." 
الفرع الثالث: شروط الاستغلال 
و نرد شروط الاستغلال في العنصر المادي:
أ‌- عدم تعادل الأداءات 
ب‌- الاختلال الفاحش في الأداءات 
ت‌- أن يقع هذا الاختلال في الاداءات وقت إبرام العقد
و نرد شروط الاستغلال بالنسبة إلى لعنصر الشخصي إلى: 
أ-الطيش البين و الهوى الجامح
ب- نية الاستغلال 
الفرع الرابع: آثار الاستغلال
" للطرف المستغل.(أو المغبون) بغد إثبات ما سبق، دعويان هما الإبطال و إنقاص الالتزامات.
فمتى طالب بإبطال التصرف كان للقاضي السلطة التقديرية في إجابة طلبه أو العدول عن ذلك و الاكتفاء بإنقاص التزامات الطرف المستغل ليردها إلى الحد الذي يرتفع معه الاختلال الفاحش في الأداءات.
أما أن اختار المستغل طلب إنقاص الالتزامات فحسب، لم يكن للقاضي هنا إبطال العقد. و في كلتا الحالتين يستطيع دائما المستغل أن يتوقى البطلان الذي قد يقرره القاضي إن هو عرض ما من شأنه إزالة الغبن، سواء كان في شكل دفع مبلغ نقدي أو أداءات عينية أو غيرها."

الخاتمــــــــــــة

في الختــام , ننوّه بأهمية العقد في حياتنا اليومية, فالإنسان هو كائن اجتماعي ينتمي إلى بيئة معينة, ولا يمكنه العيش منفرداً, والعقد هو وسيلة لتحقيق حاجاته ومصالحه, المادية والمعنوية والاجتماعية والاقتصادية... إلخ,
وهي اعتبارات سامية يقتضي احترامها والمحافظة عليها. ولهذا الغرض, يقتضي على آل شخص أن يتعامل
مع الغير بحُسن نية, بعيداً عن الاستغلال والغش والمخادعة والإكراه, وبالمقابل, على الآخر أن يحرص على حماية مصالحه, وألاّ يُقدم على إبرام العقود إلاّ بعد التحقق من أدقّ التفاصيل, وعند الاقتضاء, مراجعة أصحاب الاختصاص الموثوق بهم لتحديد مدى صوابية العقود المنوي إبرامها.







المـــــراجــع 

 د.السنهوري أحمد عبد الرزق، الوسيط في شرح القانون المدني، دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان 1952. 
 د. عبد الحميد الشواربي فسخ العقد في ضوء القضاء و الفقه منشأة المعارف الإسكندرية طبعة 1974. 
 د.عبد الناصر توفيق العطار، مصادر الالتزام، مؤسسة البستاني للطباعة،القاهرة،1990
 د.خليل أحمد حسن قدادة، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري، الجزء الأول مصادر الالتزام، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994.
 د.علي فيلالي، الالتزامات (النظرية العامة للعقد)، موفم للنشر والتوزيع، الجزائر، 2001 
 د.الدكتور علي علي سليمان ، النظرية العامة للالتزام، مصادر الالتزام في القانون المدني الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الخامسة 2003 . 
 الأستاذ دربال عبد الرزاق،الوجيز في النظرية العامة للالتزام ، مصادر الالتزام،دار العلوم للنشر و التوزيع ،الجزائر 2004.
الاسمبريد إلكترونيرسالة